06 مايو, 2007


رسالة من المحاكم الإسلامية إلى الأمم المتحدة
حسن طاهر أويس
رئيس مجلس شورى المحاكم الإسلامية في الصومال
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على سيدنا محمود وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله اما بعد

كنت أتحدث عن العدل دائماً، وأحب العدل لنفسي ولغيري، ولكن فوجئت عندما قال لي أحد رجال الأمم المتحدة: أراك تهتم دائماً بالعدل، ويكثر كلامك حوله، ولكن اعلم أن ليس في دنيا اليوم عدل. ثم تحقق ذلك عندي بعدما قامت المحاكم الإسلامية بما قامت به، وكان مما قمنا به يستحق من العالم الجائزة العالمية (نوبل للسلام)، بل كان يستحق ذلك أن يكون المثل الأعلى للعالم كله.
ولكن جريمتنا أننا مسلمون، وبنينا ما بنيناه على قواعد الإسلام وشرعه، (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج:8]. (وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا )[الأعراف: من الآية126].
ثم نظرت إلى الوضع العالمي اليوم، فوجدت أن ليس للمسلمين فيه عدل ولا كرامة، ولا حتى حرية القول، بل ليس لهم حق في الحياة، ولا يدافع عنهم إلا الله الواحد القهار، وليس لهم حق الدفاع عن أنفسهم، و ما يقومون به من الدفاع عن كرامتهم في نظر الآخرين فهو عين الإرهاب، انظر إلى شعب فلسطين، اغتصبت أرضهم، وأموالهم وهجّر أهلهم، وإذا قاوموا الاحتلال الإسرائيلي، فذلك إرهاب، وما تقوم به إسرائيل فهو دفاع عن النفس، و في العراق تجد العجب العجاب!! هي دولة عضو في الأمم المتحدة، غزتها دول أخرى من غير وجه حق، ويقتل أهلها، وتُنهب ثرواتها، وتهدر كرامة شعبها، ولا يوجد من العالم حتى الاستنكار، بل المباركة والاستنكار على المقاومة، وكذلك الأفغان، وغيرهم كثير.
وما وقع على العالم الإسلامي وإن خالف النظام الدولي فهو جائز على المسلمين مثل ما حدث في الصومال، عندما غزتها إثيوبيا منتهكة النظام الدولي، بل مع المباركة الدولية، لما قامت به في الصومال، خارج اعتبار الشرعية الدولية، والرغبة الشعبية والمصلحة العامة للأمة الصومالية، وإن نتج عن ذلك قتل آلاف، وذبح آلاف، وتهجير الملايين، وهدم البنية التحتيّة للبلد، ويعتقدون أن الإنجاز الذي قام به المسلمون هو الفساد عندهم، والإفساد الذي يقوم به غيرهم هو الإصلاح، فيجب هدم ما بناه الإسلام، ولا يهمهم البناء بعد ذلك.
إذاً الأمم المتحدة التي كان الناس يظنون أنها المسؤولة عن الدفاع عن حقوق الشعوب، وأعطاها المسلمون ثقتهم ردحاً من الزمن، انقلبت عليهم "أي على المسلمين" فأصبحت ترخص لغزو البلدان الإسلامية واحداً تلو الآخر.
ألا يحق لنا أن نحجب ثقتنا عنهم؟ وننشد العدل والكرامة لأنفسنا ما لم تراجع سياستها تجاهنا، وتساهم في وقف العدوان علينا؟ والحق أحق أن يتبع، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
قضية الصومال: سياسية، وليست أمنية ولا اجتماعية، ولا اقتصادية، والصوماليون أمة واحدة، وليس فيهم إثنيات قومية، ولا دينية، ولا مذهبية، بل هم أسرة واحدة ولكنهم قبائل ربما يحدث بينهم قتال في بعض الأوقات، ولكنه غير دائم، وينتهي أخيراً بالإصلاح السياسي، وهذه طبيعة المجتمع القبلي، وليست هذه مشكلة كبيرة، وربما أثّـر في ذلك التنافس على كرسي الحكم كما حدث في التسعينيات، ولم يكن في ذاته مشكلة غير قابلة للحل لولا تدخل القوى الأجنبية ذات المصالح المختلفة.
ويُقال إن الصومال من الدول التي لا تلتقي فيها مصالح الدول، حتى الدول المتفقة الموقف في الظاهر، متضاربة المصالح كإثيوبيا، وأمريكا، وأوروبا، وإفريقية، وكل هؤلاء قلما تتفق مصالحهم في الصومال، حتى انتهى الأمر إلى التدخل السافر لإثيوبيا وأمريكا، ومباركة الأمم المتحدة والعالم كله، ظناً منهم أن المشكلة تنتهي بهذا التدخل، وهذا وهم كبير جداً وعدم معرفة بأصول المشكلة الصومالية.
أما القضية الصومالية:- فمبنية على ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[لأنفال: من الآية1] فأصل قضية الصومال مبنية على هذه الآية الكريمة وهي تقوى الله، أي طاعة الله، ورسوله، وهو التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، وبغير ذلك فلن تُحلّ المشكلة الصومالية؛ لأن الصومال بلد مسلم 100% ولا يمكن معالجة الداء بداء آخر، والدواء المناسب للصومال هو الإسلام. وإصلاح ذات البين عن طريق إقامة العدل في الحكم فيما بينهم، وتوزيع السلطة، مع زرع الثقة بين القبائل، وأهل الحكم والقضاء، ولا يوجد عدل يسع الجميع إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
القوات الأجنبية: سواء الإثيوبية، أو الإفريقية، أو الأممية، لن تغني شيئاً؛ لأن القضية ليست قضية أمن، بل قضية إرادة سياسية، سلطوية، مبدئية، ولا يستطيع أحد فرض إرادته على أحد.
الحكومة المؤقتة: لا تستطيع أن تحل المشكلة الصومالية؛ لأنها ضعيفة البنية، عديمة المبادئ والقدرة، منبوذة من المجتمع، وعميلة للعدو، فلا يُرجى منها خير أصلاً، فإرغام الشعب عليها لا يأتي ثماره المرجوة، بل يوجد العداء فيما بين الناس من جديد، وأشد مما كان من قبل، أضف إلى ذلك أنه ليس عندهم أفق سياسي واسع يجمع بين الفرقاء الصوماليين.
حل المشكلة الصومالية: يكمن في الخطوات التالية:
1. عدم إرسال القوات الأممية المزمع نشرها في الصومال من الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي؛ لأنهم وإن كانوا خلفاً لإثيوبيا فالشعب الصومالي يقاتلهم، ولا يرحب بهم، وإن جاؤوا لتأييد الحكومة المؤقتة، فلابد من استمرار القتال أيضاً.
2. إخراج القوات الإثيوبية من الأراضي الصومالية؛ لأنهم أعداء، وليسوا أصدقاء، بل هم قتلة شعبنا، ومستعمرو بلادنا، ومفرقو أمتنا، ولا يرجى من العدو أي إصلاح، ولا يأتي منه إلا التخريب والدمار.
3. جمع كل من يهتم بالقضية الصومالية، من جميع النواحي ومن كل الفئات، في مكان محايد وآمن، ومن ثم تنفيذ ما اتفقوا عليه، ومساعدتهم عالمياً، من غير إملاء شروط خارجة عن مصالحهم، ثم بعد ذلك يأتي البناء وإعمار البلد، و حل القضايا الخلافية بين الصومال ودول الجوار بالوساطة الحميدة.

0 التعليقات: