
تقرير سرى يذاع للمرة الأولى حصريا:
الصومال: الأمريكيون مروا من هنا.. وتورطواقصة فشل عملية مقديشيو السرية التي مولتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
عملاء السي آي إيه فشلوا بشكل ذريع فى التنبؤ بصعود تنظيم المحاكم الإسلامية ومولوا الحصان الخاسر.
القاهرة/ خالد محمود
لم يكن فى مجموعة الرسائل المتبادلة عبر البريد الالكتروني بين شركات أمنية أمريكية عملت فى الصومال ومسئولين فى الإدارة الأمريكية والتي كشفت عنها مؤخرا صحيفة الأوبزرفر البريطانية نقلا عن موقع أفريقيا كونفيدنتال وتظهر للمرة الأولى رسميا تورط شركات أمريكية فى محاولة القيام بسلسلة من العمليات السرية لدعم الرئيس الصومالي الانتقالي عبد الله يوسف ضد تنظيم المحاكم الإسلامية, أي جديد بالنسبة لقادة المحاكم الذين اعتبروا ما ورد فى هذه الرسائل مجرد تحصيل حاصل لما يعرفونه فعليا من معلومات فى هذا الصدد.
لكن مقربين من يوسف قالوا فى المقابل انه ليس صحيحا أن المخابرات الأمريكية سعت لدعم نظام حكمه, حيث يشير هؤلاء إلى أن يوسف شكا رسميا لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش عبر مراسلات سرية إجراء مبعوثين أمنيين أمريكيين سلسلة من الاتصالات المشبوهة مع عدد من أمراء الحرب المناوئين له.
وقالت المصادر إن يوسف عاتب الولايات المتحدة على هذا السلوك وتسائل لماذا تفضلون العمل مع مجموعة من قطاع الطرق واللصوص بدلا من التفاهم مع حكومة تحظى بالشرعية الدستورية وباعتراف المجتمع الدولي.
ومرة أخرى برهنت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المعروفة باسم (السي. آي. إيه) على أنها بحاجة فعلية إلي تغيير الكثير من طرق عملها في العواصم العربية والإسلامية, بعدما أثبت النجاح الذي حققته ميليشيات المحاكم الشرعية في بسط هيمنتها على العاصمة الصومالية مقديشيو وفوجئ به عملاء ومحللو الوكالة, على أن عملية مقديشيو الاستخباراتية قد باءت بالفشل الذريع.
وبينما لازال العالم يتسائل حول مدى صحة الأدلة التي استندت إليها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بناء على معلومات استخباراتية في غزو العراق وإسقاط نظام حكم رئيسه المخلوع صدام حسين في شهر أبريل عام 2003 بدعوى وجدود أسلحة للدمار الشامل هناك, فان الجدل بدأ يتصاعد حول حقيقة الإخفاق الذي منيت به وكالة مخابرات أقوي دولة في العالم في التنبؤ بما تشهده مقديشيو مؤخرا.
وعقد عملاء للمخابرات الأمريكية برفقة ديبلوماسيين في السفارة الأمريكية في العاصمة الكينية نيروبي التي تتولى متابعة الشئون الصومالية, على مدى العامين الماضيين أكثر من خمسة عشر لقاءا سريا مع أمراء الحرب وزعماء الميليشيات في نيروبي للترتيب من اجل تحالف غريب بين طرفي نقيض.
ووفقا لمعلومات خاصة فان هؤلاء العملاء سلموا في أكثر من مرة دفعات نقدية بمئات الآلاف من الدولارات الأمريكية إلي أمراء الحرب لمساعدتهم على تأمين دفع رواتب عناصر الميليشيات المسلحة التابعة لهم ولاستمالة وجهاء في عشائر وقبائل صومالية للتطوع بتقديم معلومات عن فلول تنظيم القاعدة في الصومال.
وقبل فرارهم من مقديشيو تلقى أمراء الحرب مبلغ مليون دولار أمريكي كأخر دفعة قبل أن يفقدوا مصدر تمويلهم الرئيسي القادم مباشرة من جيب دافع الضرائب الأمريكي.
وحكى مسئول صومالي كبير كيف أن أمراء الحرب استغلوا النهم الأمريكي والحاجة الملحة لدى عملاء السى آي إيه للحصول على معلومات بأي ثمن وأي طريقة فراحوا يدبجون التقارير المغلوطة حول بعض الأنشطة الوهمية لأشخاص لا وجود لهم في الصومال مطلقا.
وقال: " أدرك أمراء الحرب سر اللعبة وبدأوا في تقليد جهاز المخابرات الأثيوبية الذي كان هو الآخر يغذى المخاوف الأمريكية من تواجد القاعدة في الصومال".
وسرعان ما التقطت وكالة المخابرات الأمريكية الطعم ووسعت نشاطها بشكل مكثف وأوفدت بعثات سرية إلي داخل الصومال من دون علم حكومته الانتقالية, وغالبا ما كان العملاء الأمريكيون يتجهون مباشرة إلي عقد اجتماعات مع بعض زعماء الميليشيات ثم يعودون إلي نيروبي لإبلاغ واشنطون بحصيلة المعلومات التي جمعوها عبر دردشة سرية في الصومال.
وتسابق عدد من أباطرة الحرب الصوماليين على الاتصال بعملاء لواشنطون من اجل تزويدها بمعلومات عن القاعدة مقابل الحصول على بعض الامتيازات أو مقابل أموال أو معدات تقنية متقدمة.
وقال ديبلوماسي غربي عمل لفترة طويلة في الصومال كان الأمر أشبه ما يكون بفيلم سينمائي رديء فالمنتج( أمراء الحرب) يقدم لزبونه الأمريكي ما يريد سماعه دون وثائق أو معلومات حقيقية.
وبناء على المعلومات المبالغ فيها تورطت الولايات المتحدة في عملية تسلل فاشلة جرت وقائعها في شهر يونيو ( حزيران) من العام الماضي نفذتها قوة صغيرة من عناصر قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلي قرية نائية في جمهورية أرض الصومال الانفصالية, حيث قام نحو عشرين جنديا أمريكيين مسلحين تسليحا خفيفا باستجواب العشرات من سكان قرية ميدا النائية بشان ما إذا كان بإمكانهم التعرف على صور لعدد من الإرهابيين الذين تطاردهم القوات الأمريكية بدعوى تورطهم في أنشطة مناوئة لها في منطقة القرن الإفريقي.
وتضمنت الصور التي أظهرها الجنود الأمريكيون للسكان عبد الله فضيل القمري الجنسية المتهم بالضلوع في حادث تفجيري السفارتين الأمريكيتين في دار السلام ونيروبي, بالإضافة إلي عدد من قيادات الاتحاد الإسلامي الصومالي الذين تتهمهم المخابرات الأثيوبية بالضلوع في سلسلة من العمليات الإرهابية داخل العاصمة الأثيوبية أديس أبابا قبل بضع سنوات.
التواجد الأمريكي السري على أرض الصومال عززته بحرا قوات البحرية الأمريكية التي تتعاون مع قوات مماثلة من ألمانيا وفرنسا منذ أحداث سبتمبر الشهيرة عام 2001 لإخضاع حركة الملاحة في مياه البحر الأحمر والمحيط الهندي لرقابة صارمة.
واعتادت الطائرات التي تنطلق من بوارج عسكرية أمريكية في جيبوتي ومن على متن حاملات طائرات ترسو على سواحلها التحليق على ارتفاعات منخفضة فوق الأجواء الصومالية, ومن باب رد الجميل لأمراء الحرب وبناء على طلبهم فقد حلقت طائرات حربية أمريكية في أجواء مقديشيو لتصوير مناطق تجمع قوات المحاكم الشرعية وتقديم معلومات استخباراتية عنها للطرف الآخر.
وبينما راهنت الإدارة الأمريكية عبر أكثر من وكالة وجهاز أمني واستخباراتي كانت مهمتهم جمع المعلومات الدقيقة عن مجريات الأمور في مقديشيو على إمكانية أن يتمكن مجلس من أمراء الحرب وزعماء الميليشيات المسلحة ويحمل لافتة إرساء السلام ومكافحة الإرهاب على أن يعمل كوكيل لهذه الإدارة في ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة في الصومال, استيقظ الأمريكيون من سباتهم العميق على أنباء مزعجة بحجم فرار حلفائهم من أمراء الحرب بعد خسارتهم غير المتوقعة إلي خارج مقديشيو.
وربما ساهمت المخابرات الأمريكية نفسها من دون أن تدرى في دفع سكان مقديشيو إلي الالتفاف حول قيادة المحاكم الشرعية, حيث بدا أن الخطاب الديني الذي استخدمه أعضاء مجلس مكافحة الإرهاب مستفزا لمشاعر الصوماليين خاصة وان البيان الأول لهذا المجلس عمد إلي التأكيد على أنه لن يسمح لأي جماعة إسلامية بأن تمارس أية أنشطة دعوية أو خيرية وهدد بملاحقة أي شخص تبدو عليه مظاهر التدين أو حتى يطلق لحيته كما هدد بمعاقبة النساء اللاتي سيرتدين الزى الإسلامي(الحجاب).
وكما قال مسئول صومالي أراد أمرا الحرب أن يزايدوا على الهدف الأمريكي من إنشاء تحالف لهم وبدلا من أن يقتصر نشاطهم على الجماعات ذات الميول الإرهابية أو تلك التي يعتقد أن لها علاقة ما بتنظيم القاعدة, فقد امتد ليصيب العصب الحساس لدى الصوماليين.
وتابع المسئول الذي طلب عدم تعريفه: " غامرت واشنطون وألقت بثقلها وراء مجموعة محدودة من أمراء الحرب ودفعت لهم أموالا طائلة زودتهم بمعدات تقنية لكنها في نهاية المطاف لم تحصد شيئا من ورائهم ".
الأسلوب الأمريكي صدم الصوماليين مرة لأن واشنطون انتقت مجموعة لا تحظى على الإطلاق بأي شعبية لدى سكان العاصمة ومرة أخرى لأن أمراء الحرب أنفسهم لديهم سجل حافل بالإجرام والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.
وكان من اللافت للجميع بما في ذلك الصوماليين أنفسهم أن واشنطون التي دأبت على توجيه انتقادات سنوية لمعظم دول العالم حول سجلها الحقوقي, قد وضعت ثقلها الديبلوماسي والاستخباراتى خلف أكثر الزعماء انتهاكا لحقوق الشعب الصومالي.
وشكت الحكومة الانتقالية في الصومال أكثر من مرة من الاتصالات التي تجرى من دون علمها ن خلف ظهرها, لكن دوما كان الرد الأمريكي يأتي بوقاحة متناهية كما قال مصدر في الحكومة الانتقالية .
وتابع: " كان الأمريكيون يقولون لنا سرا وعلانية أنهم في مواجهة الإرهاب مستعدون للتعامل مع أي جماعة أو أي جهة حتى لو كانت الشيطان نفسه".
لكن ما غاب عن عملاء المخابرات الأمريكية في لقاءاتهم السرية التي لم يبذلوا على ما يبدو جهدا كافيا للتعتيم عليها بدليل تسربها عبر أكثر من جهة داخل وخارج الصومال, هو أن ما كان يصلح في أفغانستان أو العراق لم يعد صالحا في البيئة الصومالية التي تختلف أشد الاختلاف عن النموذجين الأفغاني والعراقي.
قبل أقل من أربعة شهور كان الشيخ شريف شيخ أحمد في منزله وهو في نفس الوقت مكتبه في مقديشيو عندما سلمه أحد معاونيه نسخة من البيان الذي وزعه زعماء الحرب على سكان المدينة وسط دعاية وجلبة إعلامية بأن الأمريكيين قادمون, جاء رده مقتضبا وحاسما " حسنا ها قد بدأت نهاية عملية مقديشيو الأمريكية ".
وعندما حدثت على مدى الشهور الأربع الماضية المواجهات بين ميليشيات المحاكم الشرعية وتلك المدعومة من الإدارة الأمريكية, كان النمر الذي غذته وكالة المخابرات المركزية على مدى العامين الماضيين, قد تحول في الواقع إلى مجرد نمر ورقى بلا مخالب حقيقية حيث سرعان ما تهاوت دفاعات أمراء الحرب أمام الهجمات التي شنها عناصر ميليشيات المحاكم الإسلامية عبر تكتيك جديد فاجئ الأصدقاء قبل الأعداء.
وبين ليلة وضحاها فقد الأمريكيون حلفائهم المأجورين وبات على الإدارة الأمريكية أن تعود مجددا من نقطة الصفر بحثا عن حليف جديد, لكن هذه المرة ليس هناك من لديه الاستعداد لقبول الدولار الأمريكي على حد تعبير ديبلوماسي عربي وثيق الصلة بالملف الصومالي..
وبإمكان الشيخ حسن طاهر عويس والشيخ شريف أحمد وهما أبرز قيادات المحاكم الإسلامية أن يحدثوك لساعات طويلة بدون ملل أو كلل عن أن عملاء من وكالة المخابرات الأمريكية سلموا عددا من أمراء الحرب أكثر من مرة أموالا ومعدات تقنية في إطار التمويل الأمريكي لأنشطتهم.
وكشف شريف النقاب عن أن المخابرات الأمريكية مارست ما وصفه بالنشاط المكثف عبر منظمات إغاثية وإنسانية لإبعاد الشبهات عنها, مشيرا إلي أن عملاء أمريكيون أنشأوا مؤخرا ما لا يقل عن عشرة مراكز للتجسس والتصنت في مقديشيو وحدها بما في ذلك أجهزة لتصوير ومراقبة الحركة في بعض ضواحي العاصمة مقديشيو.
وقال الشيخ شريف إن التواجد الأمني والاستخباراتى الأمريكي لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد ليشمل عملاء لوزارة الدفاع الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية (الاف. بي. آي.)
ولفت إلي أن لديه معلومات حول تلقى خصومه من أمراء الحرب مساعدات عسكرية وأمنية ومالية أيضا من جهاز المخابرات الإسرائيلية( الموساد), موضحا أن عمليات القتل والاختطاف التي تشهدها مقديشيو والتي راح ضحيتها عدد من العملاء الدينيين وضباط سابقين في الجيش الصومالي يقف ورائها الموساد الإسرائيلي.
وقال فى وقت سابق أن عدد العاملين في مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية في مقديشيو وحدها لا يقل عن خمسين شخصا بالإضافة إلي قواعد لوجستية لهم في كينيا وأثيوبيا.
واتهم شريف أمراء الحرب في مجلس مكافحة الإرهاب بحيازة جوازات سفر إسرائيلية وبالقيام بزيارات سرية على مدى العامين الماضيين إلي تل أبيب.
وقال ما نصه: ليس سرا أن بعض المختطفين انتهى مصيرهم إما في سجون تل أبيب أو معسكر جوانتانموا, مضيفا أن الموساد أنشأ محطة خاصة به في مطار يسيطر عليه زعماء ميليشيات محلية على تخوم مقديشيو.
عملاء السي آي إيه فشلوا بشكل ذريع فى التنبؤ بصعود تنظيم المحاكم الإسلامية ومولوا الحصان الخاسر.
القاهرة/ خالد محمود
لم يكن فى مجموعة الرسائل المتبادلة عبر البريد الالكتروني بين شركات أمنية أمريكية عملت فى الصومال ومسئولين فى الإدارة الأمريكية والتي كشفت عنها مؤخرا صحيفة الأوبزرفر البريطانية نقلا عن موقع أفريقيا كونفيدنتال وتظهر للمرة الأولى رسميا تورط شركات أمريكية فى محاولة القيام بسلسلة من العمليات السرية لدعم الرئيس الصومالي الانتقالي عبد الله يوسف ضد تنظيم المحاكم الإسلامية, أي جديد بالنسبة لقادة المحاكم الذين اعتبروا ما ورد فى هذه الرسائل مجرد تحصيل حاصل لما يعرفونه فعليا من معلومات فى هذا الصدد.
لكن مقربين من يوسف قالوا فى المقابل انه ليس صحيحا أن المخابرات الأمريكية سعت لدعم نظام حكمه, حيث يشير هؤلاء إلى أن يوسف شكا رسميا لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش عبر مراسلات سرية إجراء مبعوثين أمنيين أمريكيين سلسلة من الاتصالات المشبوهة مع عدد من أمراء الحرب المناوئين له.
وقالت المصادر إن يوسف عاتب الولايات المتحدة على هذا السلوك وتسائل لماذا تفضلون العمل مع مجموعة من قطاع الطرق واللصوص بدلا من التفاهم مع حكومة تحظى بالشرعية الدستورية وباعتراف المجتمع الدولي.
ومرة أخرى برهنت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المعروفة باسم (السي. آي. إيه) على أنها بحاجة فعلية إلي تغيير الكثير من طرق عملها في العواصم العربية والإسلامية, بعدما أثبت النجاح الذي حققته ميليشيات المحاكم الشرعية في بسط هيمنتها على العاصمة الصومالية مقديشيو وفوجئ به عملاء ومحللو الوكالة, على أن عملية مقديشيو الاستخباراتية قد باءت بالفشل الذريع.
وبينما لازال العالم يتسائل حول مدى صحة الأدلة التي استندت إليها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بناء على معلومات استخباراتية في غزو العراق وإسقاط نظام حكم رئيسه المخلوع صدام حسين في شهر أبريل عام 2003 بدعوى وجدود أسلحة للدمار الشامل هناك, فان الجدل بدأ يتصاعد حول حقيقة الإخفاق الذي منيت به وكالة مخابرات أقوي دولة في العالم في التنبؤ بما تشهده مقديشيو مؤخرا.
وعقد عملاء للمخابرات الأمريكية برفقة ديبلوماسيين في السفارة الأمريكية في العاصمة الكينية نيروبي التي تتولى متابعة الشئون الصومالية, على مدى العامين الماضيين أكثر من خمسة عشر لقاءا سريا مع أمراء الحرب وزعماء الميليشيات في نيروبي للترتيب من اجل تحالف غريب بين طرفي نقيض.
ووفقا لمعلومات خاصة فان هؤلاء العملاء سلموا في أكثر من مرة دفعات نقدية بمئات الآلاف من الدولارات الأمريكية إلي أمراء الحرب لمساعدتهم على تأمين دفع رواتب عناصر الميليشيات المسلحة التابعة لهم ولاستمالة وجهاء في عشائر وقبائل صومالية للتطوع بتقديم معلومات عن فلول تنظيم القاعدة في الصومال.
وقبل فرارهم من مقديشيو تلقى أمراء الحرب مبلغ مليون دولار أمريكي كأخر دفعة قبل أن يفقدوا مصدر تمويلهم الرئيسي القادم مباشرة من جيب دافع الضرائب الأمريكي.
وحكى مسئول صومالي كبير كيف أن أمراء الحرب استغلوا النهم الأمريكي والحاجة الملحة لدى عملاء السى آي إيه للحصول على معلومات بأي ثمن وأي طريقة فراحوا يدبجون التقارير المغلوطة حول بعض الأنشطة الوهمية لأشخاص لا وجود لهم في الصومال مطلقا.
وقال: " أدرك أمراء الحرب سر اللعبة وبدأوا في تقليد جهاز المخابرات الأثيوبية الذي كان هو الآخر يغذى المخاوف الأمريكية من تواجد القاعدة في الصومال".
وسرعان ما التقطت وكالة المخابرات الأمريكية الطعم ووسعت نشاطها بشكل مكثف وأوفدت بعثات سرية إلي داخل الصومال من دون علم حكومته الانتقالية, وغالبا ما كان العملاء الأمريكيون يتجهون مباشرة إلي عقد اجتماعات مع بعض زعماء الميليشيات ثم يعودون إلي نيروبي لإبلاغ واشنطون بحصيلة المعلومات التي جمعوها عبر دردشة سرية في الصومال.
وتسابق عدد من أباطرة الحرب الصوماليين على الاتصال بعملاء لواشنطون من اجل تزويدها بمعلومات عن القاعدة مقابل الحصول على بعض الامتيازات أو مقابل أموال أو معدات تقنية متقدمة.
وقال ديبلوماسي غربي عمل لفترة طويلة في الصومال كان الأمر أشبه ما يكون بفيلم سينمائي رديء فالمنتج( أمراء الحرب) يقدم لزبونه الأمريكي ما يريد سماعه دون وثائق أو معلومات حقيقية.
وبناء على المعلومات المبالغ فيها تورطت الولايات المتحدة في عملية تسلل فاشلة جرت وقائعها في شهر يونيو ( حزيران) من العام الماضي نفذتها قوة صغيرة من عناصر قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلي قرية نائية في جمهورية أرض الصومال الانفصالية, حيث قام نحو عشرين جنديا أمريكيين مسلحين تسليحا خفيفا باستجواب العشرات من سكان قرية ميدا النائية بشان ما إذا كان بإمكانهم التعرف على صور لعدد من الإرهابيين الذين تطاردهم القوات الأمريكية بدعوى تورطهم في أنشطة مناوئة لها في منطقة القرن الإفريقي.
وتضمنت الصور التي أظهرها الجنود الأمريكيون للسكان عبد الله فضيل القمري الجنسية المتهم بالضلوع في حادث تفجيري السفارتين الأمريكيتين في دار السلام ونيروبي, بالإضافة إلي عدد من قيادات الاتحاد الإسلامي الصومالي الذين تتهمهم المخابرات الأثيوبية بالضلوع في سلسلة من العمليات الإرهابية داخل العاصمة الأثيوبية أديس أبابا قبل بضع سنوات.
التواجد الأمريكي السري على أرض الصومال عززته بحرا قوات البحرية الأمريكية التي تتعاون مع قوات مماثلة من ألمانيا وفرنسا منذ أحداث سبتمبر الشهيرة عام 2001 لإخضاع حركة الملاحة في مياه البحر الأحمر والمحيط الهندي لرقابة صارمة.
واعتادت الطائرات التي تنطلق من بوارج عسكرية أمريكية في جيبوتي ومن على متن حاملات طائرات ترسو على سواحلها التحليق على ارتفاعات منخفضة فوق الأجواء الصومالية, ومن باب رد الجميل لأمراء الحرب وبناء على طلبهم فقد حلقت طائرات حربية أمريكية في أجواء مقديشيو لتصوير مناطق تجمع قوات المحاكم الشرعية وتقديم معلومات استخباراتية عنها للطرف الآخر.
وبينما راهنت الإدارة الأمريكية عبر أكثر من وكالة وجهاز أمني واستخباراتي كانت مهمتهم جمع المعلومات الدقيقة عن مجريات الأمور في مقديشيو على إمكانية أن يتمكن مجلس من أمراء الحرب وزعماء الميليشيات المسلحة ويحمل لافتة إرساء السلام ومكافحة الإرهاب على أن يعمل كوكيل لهذه الإدارة في ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة في الصومال, استيقظ الأمريكيون من سباتهم العميق على أنباء مزعجة بحجم فرار حلفائهم من أمراء الحرب بعد خسارتهم غير المتوقعة إلي خارج مقديشيو.
وربما ساهمت المخابرات الأمريكية نفسها من دون أن تدرى في دفع سكان مقديشيو إلي الالتفاف حول قيادة المحاكم الشرعية, حيث بدا أن الخطاب الديني الذي استخدمه أعضاء مجلس مكافحة الإرهاب مستفزا لمشاعر الصوماليين خاصة وان البيان الأول لهذا المجلس عمد إلي التأكيد على أنه لن يسمح لأي جماعة إسلامية بأن تمارس أية أنشطة دعوية أو خيرية وهدد بملاحقة أي شخص تبدو عليه مظاهر التدين أو حتى يطلق لحيته كما هدد بمعاقبة النساء اللاتي سيرتدين الزى الإسلامي(الحجاب).
وكما قال مسئول صومالي أراد أمرا الحرب أن يزايدوا على الهدف الأمريكي من إنشاء تحالف لهم وبدلا من أن يقتصر نشاطهم على الجماعات ذات الميول الإرهابية أو تلك التي يعتقد أن لها علاقة ما بتنظيم القاعدة, فقد امتد ليصيب العصب الحساس لدى الصوماليين.
وتابع المسئول الذي طلب عدم تعريفه: " غامرت واشنطون وألقت بثقلها وراء مجموعة محدودة من أمراء الحرب ودفعت لهم أموالا طائلة زودتهم بمعدات تقنية لكنها في نهاية المطاف لم تحصد شيئا من ورائهم ".
الأسلوب الأمريكي صدم الصوماليين مرة لأن واشنطون انتقت مجموعة لا تحظى على الإطلاق بأي شعبية لدى سكان العاصمة ومرة أخرى لأن أمراء الحرب أنفسهم لديهم سجل حافل بالإجرام والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.
وكان من اللافت للجميع بما في ذلك الصوماليين أنفسهم أن واشنطون التي دأبت على توجيه انتقادات سنوية لمعظم دول العالم حول سجلها الحقوقي, قد وضعت ثقلها الديبلوماسي والاستخباراتى خلف أكثر الزعماء انتهاكا لحقوق الشعب الصومالي.
وشكت الحكومة الانتقالية في الصومال أكثر من مرة من الاتصالات التي تجرى من دون علمها ن خلف ظهرها, لكن دوما كان الرد الأمريكي يأتي بوقاحة متناهية كما قال مصدر في الحكومة الانتقالية .
وتابع: " كان الأمريكيون يقولون لنا سرا وعلانية أنهم في مواجهة الإرهاب مستعدون للتعامل مع أي جماعة أو أي جهة حتى لو كانت الشيطان نفسه".
لكن ما غاب عن عملاء المخابرات الأمريكية في لقاءاتهم السرية التي لم يبذلوا على ما يبدو جهدا كافيا للتعتيم عليها بدليل تسربها عبر أكثر من جهة داخل وخارج الصومال, هو أن ما كان يصلح في أفغانستان أو العراق لم يعد صالحا في البيئة الصومالية التي تختلف أشد الاختلاف عن النموذجين الأفغاني والعراقي.
قبل أقل من أربعة شهور كان الشيخ شريف شيخ أحمد في منزله وهو في نفس الوقت مكتبه في مقديشيو عندما سلمه أحد معاونيه نسخة من البيان الذي وزعه زعماء الحرب على سكان المدينة وسط دعاية وجلبة إعلامية بأن الأمريكيين قادمون, جاء رده مقتضبا وحاسما " حسنا ها قد بدأت نهاية عملية مقديشيو الأمريكية ".
وعندما حدثت على مدى الشهور الأربع الماضية المواجهات بين ميليشيات المحاكم الشرعية وتلك المدعومة من الإدارة الأمريكية, كان النمر الذي غذته وكالة المخابرات المركزية على مدى العامين الماضيين, قد تحول في الواقع إلى مجرد نمر ورقى بلا مخالب حقيقية حيث سرعان ما تهاوت دفاعات أمراء الحرب أمام الهجمات التي شنها عناصر ميليشيات المحاكم الإسلامية عبر تكتيك جديد فاجئ الأصدقاء قبل الأعداء.
وبين ليلة وضحاها فقد الأمريكيون حلفائهم المأجورين وبات على الإدارة الأمريكية أن تعود مجددا من نقطة الصفر بحثا عن حليف جديد, لكن هذه المرة ليس هناك من لديه الاستعداد لقبول الدولار الأمريكي على حد تعبير ديبلوماسي عربي وثيق الصلة بالملف الصومالي..
وبإمكان الشيخ حسن طاهر عويس والشيخ شريف أحمد وهما أبرز قيادات المحاكم الإسلامية أن يحدثوك لساعات طويلة بدون ملل أو كلل عن أن عملاء من وكالة المخابرات الأمريكية سلموا عددا من أمراء الحرب أكثر من مرة أموالا ومعدات تقنية في إطار التمويل الأمريكي لأنشطتهم.
وكشف شريف النقاب عن أن المخابرات الأمريكية مارست ما وصفه بالنشاط المكثف عبر منظمات إغاثية وإنسانية لإبعاد الشبهات عنها, مشيرا إلي أن عملاء أمريكيون أنشأوا مؤخرا ما لا يقل عن عشرة مراكز للتجسس والتصنت في مقديشيو وحدها بما في ذلك أجهزة لتصوير ومراقبة الحركة في بعض ضواحي العاصمة مقديشيو.
وقال الشيخ شريف إن التواجد الأمني والاستخباراتى الأمريكي لم يتوقف عند هذا الحد بل امتد ليشمل عملاء لوزارة الدفاع الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية (الاف. بي. آي.)
ولفت إلي أن لديه معلومات حول تلقى خصومه من أمراء الحرب مساعدات عسكرية وأمنية ومالية أيضا من جهاز المخابرات الإسرائيلية( الموساد), موضحا أن عمليات القتل والاختطاف التي تشهدها مقديشيو والتي راح ضحيتها عدد من العملاء الدينيين وضباط سابقين في الجيش الصومالي يقف ورائها الموساد الإسرائيلي.
وقال فى وقت سابق أن عدد العاملين في مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية في مقديشيو وحدها لا يقل عن خمسين شخصا بالإضافة إلي قواعد لوجستية لهم في كينيا وأثيوبيا.
واتهم شريف أمراء الحرب في مجلس مكافحة الإرهاب بحيازة جوازات سفر إسرائيلية وبالقيام بزيارات سرية على مدى العامين الماضيين إلي تل أبيب.
وقال ما نصه: ليس سرا أن بعض المختطفين انتهى مصيرهم إما في سجون تل أبيب أو معسكر جوانتانموا, مضيفا أن الموساد أنشأ محطة خاصة به في مطار يسيطر عليه زعماء ميليشيات محلية على تخوم مقديشيو.
0 التعليقات:
إرسال تعليق